إهداءات سبلة العرب


العودة   سبلة العرب > السبلة التعليمية والعلمية > سبلة البحوث والدراسات والمطويات
سبلة البحوث والدراسات والمطويات بـحـوث , دراســـات , مقــالات , ملخصـات ,مطويات, تقـــارير في شتى المجالات


بحث .. العلوم عند العرب

سبلة البحوث والدراسات والمطويات


إضافة رد
قديم 21-04-2010, 09:47 AM رقم المشاركة : 11 (permalink)
معلومات العضو
إحصائية العضو






 

**المستحيل** غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : **المستحيل** المنتدى : سبلة البحوث والدراسات والمطويات"> سبلة البحوث والدراسات والمطويات
افتراضي

الجغرافيا البشرية والاقتصادية


أولى الجغرافيون المسلمون عناية كبيرة للجوانب البشرية؛ فلا نجد فرعًا من فروع الجغرافيا البشرية الحديثة إلا وتطرقوا إليه. على سبيل المثال يتناول المسعودي في التنبيه والإشراف كثيرًا من الجوانب في الجغرافيا البشرية ويذكر أحوال العمران وهو العلم الذي أسسه ورتب قواعده ابن خلدون (ت 808هـ، 1406م).

الجغرافيا البشرية. تناولت المصنفات الجغرافية الجانب البشري واهتمت به. وأوضح الأمثلة على ذلك كتابات المسعودي الذي ينهج نهجًا جديدًا في تناوله للجغرافيا. فقد طاف معظم بلاد العالم المعروف آنذاك، ولم يكن طوافه ذلك للنزهة أو كسب العيش، بل لمشاهدة معالم البلاد ومعرفة أحوال أهلها من عادات وتقاليد وأخلاق ومعايش وزراعة وسياسة. كما وصف أثر البيئة الطبيعية وصوَّر أخلاق البشر. وتناولُ المسعودي للجغرافيا البشرية مشوب بمعلومات تاريخية واجتماعية واقتصادية وسياسية. وفي مروج الذهب يكاد يخصص الشطر الأكبر من القسم الأول من هذه الموسوعة الجغرافية لوصف عادات الأمم ومعتقداتها ومذاهبها وتاريخها ومصادر أرزاقها من صناعة وزراعة وتجارة. ويذكر أيضًا أثر المناخ في ألوان البشر وفي النشاط الجسماني والذكاء.

وفي أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم أفاض المقدسي في ذكر المسافات، وطرق المواصلات، واللغات واللهجات، والمكاييل والأوزان، والمناخ، والزراعة، وطوائف الناس وغذائهم وشرابهم، وأخلاقهم وعاداتهم، ومذاهبهم ومعاملاتهم التجارية. أما ابن خلدون فكان من أهم من كتبوا في الجغرافيا البشرية خاصة ما يُطلق عليه الآن الجغرافيا الاجتماعية. فقد تناول في المقدمة كثيرًا من المعلومات عن عادات الشعوب ومساكنهم وبيئاتهم وطعامهم وتقاليدهم وأزيائهم وتأثير البيئة في ألوانهم وأخلاقهم وسلوكهم، وكذلك أثر الإقليم والتربة والمناخ. وتكلّم عن خصائص العمران وذكر منها الاستقرار، والتوسع في المأكل والملبس والمسكن والترف، واستجادة الصنعة للتباهي بها، وكذلك قيام نظام للدولة وانتشار العلم.

أفاضت كتب الرحلات الجغرافية أيضًا في الجانب البشري. فابن بطوطة يهتم بطبائع الناس وعاداتهم في كل بلد يتوقف فيه. فعندما وصل الهند مثلاً تكلّم عن معظم عادات الهندوس وعن إحراق المرأة الهندوسية نفسها بعد وفاة زوجها ¸فترتدي أحسن ما لديها من الثياب وتمتطي صهوة جوادها وتضحك وتمرح حتى تصل إلى مكان الحفل، وهناك يدثرها أحد الكهنة بثوب خشن من القطن ثم يلقي عليه كمية كبيرة من الزيت، ثم يتقدم الكهنة نحوها فيشعلون النار في رأسها وكتفها ووسطها، وسرعان ما تلتهمها النيران المتوهجة التي كان يذكيها الحاضرون بمزيد من الوقود والحطب لتزداد اشتعالاً·. وفي الصين يتكلم عن ملبس القوم ومآكلهم ومشاربهم واستخدامهم للعملات الورقية في التداول بدلاً عن العملات الفضية أو الذهبية. ونجده يشيد بتمسك السودانيين (السودان الغربي) بدينهم وحرصهم على إقامة الشعائر الخمس. ويتضح من مجمل مشاهداته أنه اهتم بتسجيل المظاهر الاجتماعية ووصف العادات والتقاليد وطبائع الأقوام وأديانهم وغيرها فكتاباته في هذا الجانب أقرب إلى علم الجغرافيا الاجتماعية منها إلى التاريخ أو الجغرافيا الطبيعية.

جغرافيا المدن. تناولت مصنفات المسلمين أيضًا جغرافيا المدن. فقد اهتمت هذه المصنفات بذكر أسماء الأمصار والمدن والبلاد وضبط هذه الأسماء واشتقاقاتها إن كانت عربية. وأفضل المصنفات التي اهتمت بهذا الجانب هي المعاجم الجغرافية مثل معجم ما استعجم؛ معجم البلدان؛ تقويم البلدان. ووضع بعضهم مؤلفات اقتصرها على أسماء الأماكن المتشابهة في الاسم، مثل كتاب المشترك وَضْعًا والمفترق صقْعًا لياقوت الحموي. وتحدثوا عن أسس اختيار المواضع التي تقام عليها المدن من حيث توافر المياه وملاءمة الهواء وارتفاع المكان. ولابن خلدون آراء في سبب نشأة المدن، وأفضل البقاع لإقامة هذه المدن، كما يتحدث عن أسباب خرابها فيقول ¸سبب خراب المدن قلة مراعاتهم لحسن الاختيار في اختطاط المدن… وانظر لما اختطوا الكوفة والبصرة والقيروان كيف لم يراعوا في اختطاطها إلا مراعي إبلهم وما يقرب من القفر ومسالك الظعن فكانت بعيدة عن الوضع الطبيعي للمدن، ولم تكن لها مادة تمد عمرانها من بعدهم. فقد كانت مواطنها غير طبيعية للقرار، ولم تكن في وسط الأمم فيعمرها الناس·.

وتناول إخوان الصفا أيضًا جغرافية المدن، وسكانها وطبائعهم، وأعمالهم، وعاداتهم، ودوابهم. فيقولون في الرسالة الخامسة وهي رسالة في الجغرافيا ¸إن في كل إقليم من الأقاليم السبعة ألوفًا من المدن تزيد وتنقص. وفي كل مدينة أمم من الناس مختلفة ألسنتهم، وألوانهم، وطباعهم، وآدابهم، ومذاهبهم، وأعمالهم وصنائعهم. وعاداتهم ولا يشبه بعضهم بعضًا. وهكذا حكم حيوانها ومعادنها مختلفة الشكل والطعم واللون والرائحة. وسبب ذلك اختلاف أهوية البلاد وتربة البقاع وعذوبة المياه وملوحتها·.

تناول القزويني في كتابه المواعظ والاعتبار عددًا من المدن التي تستجلب منها بضائع معينة أو اشتهرت بصنعة خاصة أو انفردت بصفة غلبت عليها من ذلك: مَنْدل مدينة بأرض الهند يكثر بها العود حتى يقال للعود المندل، وسيرجان قصبة كرمان كثيرة العلم، وسمهر قرية بالحبشة بها صناعة الرِّماح السَّمهْرية.

ويقتصر كتاب الإفادة لعبداللطيف البغدادي (ت 629هـ، 1232م) على مدن مصر وسكانها ونباتها وحيوانها. ويصف ما بها من آثار، وينحي باللائمة على الذين شوَّهوها أو خربوها. ويتحدث عن الأبنية وأنواع الأطعمة والأشربة.






رد مع اقتباس
قديم 21-04-2010, 09:48 AM رقم المشاركة : 12 (permalink)
معلومات العضو
إحصائية العضو






 

**المستحيل** غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : **المستحيل** المنتدى : سبلة البحوث والدراسات والمطويات"> سبلة البحوث والدراسات والمطويات
افتراضي

الجغرافيا الفلكية

اهتم المسلمون بالجغرافيا الفلكية التي صارت أساسًا للجغرافيا العربية، وهي فرع من الجغرافيا يقوم في أغلبه على الأساليب الرياضية، وذلك لاتصال الجغرافيا الفلكية بمواقيت الصلاة والصيام والحج. واستقى العلماء المسلمون هذا النوع من الجغرافيا من المذهب الهندي في الجغرافيا الرياضية عن طريق بلاد فارس، وتمثل ذلك في كتاب السندهند (السدهانتا)، وكذلك من المذهب اليوناني عن طريق السريان، وتمثل ذلك في كتاب المجسطي لبطليموس. ومن الذين تأثروا بكتاب بطليموس ونهجوا النهج الفلكي في مؤلفاتهم الجغرافية محمد بن موسى الخوارزمي، لكنه تفرّد ببحوث مستقلة لم يقلّد فيها أحدًا، وقام بتلخيص كتاب السندهند وإصلاح أزياج (الجداول الفلكية) بطليموس. ويعدّ كتاب الخوارزمي صورة الأرض أشهر مؤلفات الجغرافيا الفلكية وأكثرها أثرًا في الجغرافيين الذين أتوا من بعده. وهناك اختلاف كبير بينه وبين كتاب بطليموس على الرغم من أنه أفاد من معلوماته كثيرًا. وقد خالف الخوارزمي في تقسيمه للأقاليم تقسيم بطليموس. فبينما قسم بطليموس العالم إلى إحدى وعشرين منطقة، قسمه الخوارزمي إلى سبعة أقاليم حسب درجات العرض. وهو أول من فعل هذا، فبدأ هذه الأقاليم من الجنوب إلى الشمال. وهذا التقسيم هو الذي عرفه العرب قبل أن يعرفوا بطليموس. كذلك وزع الخوارزمي الأنهار والجبال والبحار والعمران بطريقة مخالفة لما ورد عند بطليموس. فقد ذكرها الخوارزمي منفردة وفق كل إقليم، بينما وزعها بطليموس وفق المناطق. كما أنه عرض المادة الجغرافية في قوائم. واختلف مع بطليموس في تحديد كثير من الأبعاد الجغرافية للأماكن. والقوائم الفلكية في كتاب صورة الأرض أشبه بالأزياج. فقد كان يذكر اسم الموضع ثم خط الطول الذي يقع عليه، ثم خط العرض مبتدئًا بالمدن فالجبال فالبحار فالجزر ثم العيون والأنهار. ويبدأ المواضع وفق بُعدها التدريجي على أساس موقعها من خط الزوال الذي يمر بجزر السعادة عند ساحل غرب إفريقيا.

وممن كتب في هذا الفرع من الجغرافيا الفيلسوف الكندي، وجاءت آراؤه هذه في كتابه رسم المعمور من الأرض. وله في الجغرافيا الفلكية وعلم الفلك ما يقرب من 25 مؤلفًا بين كتاب ورسالة.

يندرج تحت هذا الفرع ما يعرف أيضًا بكتب الأزياج مثل زيج الإيلخاني للطوسي؛ الزيج الصابي للبتاني، والزيج الحاكمي الكبير لابن يونس الصدفي، والمجسطي لأبي الوفاء البوزجاني، ومفتاح علم الهيئة للبيروني. ومن الكتب المهمة في حقل الجغرافيا الفلكية كتاب سهراب عجائب الأقاليم السبعة إلى نهاية العمارة، ويورد فيه كيفية رسم خارطة الكرة الأرضية، واستخراج الطول والعرض للمواقع الجغرافية. وهو متأثر بكتاب صورة الأرض للخوارزمي، فهو يتناول المدن فالبحار فالجزر فالجبال ثم المنابع والأنهار كلا منها على انفراد داخل الأقاليم السبعة في قوائم مماثلة لما فعله الخوارزمي.

محيط الأرض ومساحتها. اهتم العلماء المسلمون في حقل الجغرافيا الفلكية بقياس محيط الكرة الأرضية. ذلك أن المقاييس التي أخذوها عن الهنود والإغريق لم تكن مقنعة لهم؛ خاصة بعد ما تقدمت عندهم وسائل القياس. وقام العلماء المسلمون على عهد المأمون بأمر منه بقياس طول درجة من خط نصف النهار في مكانين صحراويين أحدهما في تَدْمر والآخر في سنجار، وتوصلوا إلى أن طول الدرجة يبلغ 56 ميلاً؛ أي أن المحيط حوالي 20,400 ميل.

وردت في كتابات الجغرافيين العرب محاولات لتقدير مساحة الأرض المعمورة والبحار التي بينها والذي كان يسمى الرُّبع المعمور. وممن تناول ذلك البيروني في القانون المسعودي؛ فقد ذكر مساحة الأقاليم السبعة المعروفة آنذاك، ونقلها عنه أبو الفدا في تقويم البلدان بعد أن شرح الطرق التي توصل بها البيروني لهذه المساحات. كما فعل ذلك أيضًا ياقوت الحموي في معجم البلدان حيث أورد تقديرات لمساحة الأرض نقلاً عمن سبقه من الجغرافيين.


الخريطة المأمونية رسمها الجغرافيون العرب للخليفة المأمون وبينوا عليها الجزء المعمور من الأرض.
خطوط الطول والعرض. استخدم الجغرافيون المسلمون خطوط الطول والعرض لتعيين المواقع الجغرافية للمناطق التي يريدون تحديدها؛ سواءً بالنسبة إلى القبلة في مكة، أو أي بقعة أخرى. وقد توصلوا إلى تحديد عرض الأماكن عن طريق قياس ارتفاع النجم القطبي أو الشمس. وقد كان من النتائج المباشرة لجهودهم في تحديد خطوط العرض أن تمكنوا من إنشاء المزاول الشمسية لضبط الزمن.

واستطاع الجغرافيون العرب عن طريق تحديدهم خطوط الطول والعرض أن يرسموا خارطة للأرض في عهد المأمون عرفت باسم الخريطة المأمونية، وقد قسم العالم فيها إلى سبعة أقاليم وفق خطوط الطول ودوائر العرض. وفيها صور للأفلاك والنجوم والبر والبحر والمدن.





الخريطة المأمونية رسمها الجغرافيون العرب للخليفة المأمون وبينوا عليها الجزء المعمور من الأرض.






رد مع اقتباس
قديم 21-04-2010, 09:49 AM رقم المشاركة : 13 (permalink)
معلومات العضو
إحصائية العضو






 

**المستحيل** غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : **المستحيل** المنتدى : سبلة البحوث والدراسات والمطويات"> سبلة البحوث والدراسات والمطويات
افتراضي

الجيولوجيا

تميزت جهود العلماء العرب والمسلمين الأوائل في شتى العلوم عامة وعلوم الأرض (الجيولوجيا) خاصة باتساع الأفق والمعرفة، وبُنيت وقامت على المنطق والدقة في سبيل الحصول على المعلومات.

وكان تناولهم لهذا العلم في بادئ الأمر نظرياً ولغوياً بحتًا، وما لبث أن قام على التجربة لاستخراج الحقائق العلمية. ولعل أول أثر مسجل لعلوم الأرض لدى العرب هو ما تحتويه المعاجم وكتب اللغة التي تزخر بمفردات هذا العلم كالصِّحاح للجوهري، والقاموس للفيروزأبادي، والمخصَّص لابن سيده، وكتب الرحلات والبلدان والكتب التي درست الجواهر؛ ومنها صفة جزيرة العرب للهمداني (ت 334هـ، 945م). ثم نجد حدود هذا العلم واضحة المعالم لدى العلماء الذين تناولوه أمثال: الكندي، والرازي، والفارابي، والمسعودي، وإخوان الصّفا، والمقدسي،والبيروني، وابن سينا، والإدريسي، وياقوت الحموي، والقزويني. لقد قدم هؤلاء العلماء نظريات عديدة عن الزلازل، وأسباب حدوثها، وعن المعادن والصخور، وأفاضوا في تعريف الصخور الرسوبية والتحجر فيها، والتحولات البعدية لها. وكتبوا عن النيازك، ووقفوا على طبيعتها وأصلها، وقسموها إلى نوعيْن: حجري وحديدي، ووصفوا هيئاتها ومن أهمها النيازك الجاورسية (الحُبَيْبيَّة). وتحدثوا عن ارتفاع درجة حرارة باطن الأرض، وقالوا بكروية الأرض، وبدورانها حول محورها. كما قاس العلماء المسلمون في عهد المأمون محيط الأرض وقطرها، وكان قياسهم قريبًا لما قرره العلم الحديث. وأضاف هؤلاء العلماء إضافات قيمة إلى نظرية نشوء الزلازل لأرسطو طاليس.كما كان لهم الفضل بالخروج بنظرية تكون الجبال الانكسارية والالتوائية وغيرها، وكذلك تأثير عوامل التعرية في الجبال والأنهار.

قدّم العلماء المسلمون دراسات قيمة عن الجيولوجيا الطبيعية والتاريخية. وقد برهنت هذه الدراسات على أن أكمل صورة من صور الماء في الطبيعة هي تلك التي وصفها العلماء المسلمون في مصنفاتهم، ونجد آراءهم في تكون الأنهار علمية محضة، ونجد ذلك بجلاء، في رسائل إخوان الصفا، وعند ابن سينا في النجاة، وفي عجائب المخلوقات للقزويني، كما أن علم البلورات عرف بدايته على يد البيروني في الجماهر في معرفة الجواهر، ونما على يد القزويني في العجائب ولم يسبقهما أحد إلى ملاحظاتهما الدقيقة الواردة في كتابيهما هذين. وتناول العلماء المسلمون مايمكن أن نطلق عليه علم زيت الأرض وهو فرع من فروع الجيولوجيا التطبيقية؛ فقد ميزوا بين نوعين من النفط واستعملوهما، وتحدثوا عن التنقيب، وقدموا نماذج للتنقيب غير المباشر. واهتم عدد غير قليل من العلماء المسلمين الأوائل بدراسة شكل الأرض، وتوزيع اليابسة والماء، ووصف تضاريس سطح الأرض، والعوامل الخارجية التي تتسبب في تشكيلها مثل الأنهار والبحار والرياح، والعواصف البحرية. ولم يغب عن بالهم دراسة العوامل المؤثرة في قشرة الأرض من داخلها؛ كالبراكين والزلازل والخسوف الأرضية. كما تناولوا تبادل الأماكن بين اليابسة والماء، والمدة الزمنية التي يستغرقها هذا التبادل، كذلك تطور الأنهار من الشباب إلى الهرم ثم الموت.

ارتبطت الجيولوجيا عند المسلمين بعلوم أخرى كثيرة ساعدت في نموها، وكان هذا دأب العلماء آنذاك؛ فلم يكن هناك التخصص الدقيق، بل كانت هناك المعرفة الموسوعية الشاملة. فقد كانت الجيولوجيا على صلة وثيقة بالمتيورولوجيا (علم الأرصاد الجوية) والجغرافيا والملاحة وعلم البحار. فعلى سبيل المثال، نجد أن ابن سينا يتناول المعادن والمتيورولوجيا في رسالة المعادن والآثار العلوية في كتاب الشفاء. والنويري (ت 732هـ، 1332م) يتناول الجيولوجيا مع المتيورولوجيا في كتابه نهاية الأرب. بينما نجد أن للجغرافيا وتقويم البلدان علاقة حميمة بالجيولوجيا الطبيعية؛ فالمحيطات ومياه الأنهار والبحيرات والجُزُر كلها مما يتناول في الجغرافيا والجيولوجيا ولكن باختلاف. وخير دليل على ذلك مروج الذهب للمسعودي الذي يعالج قضايا جيولوجية جنبًا إلى جنب مع قضايا جغرافية.






رد مع اقتباس
قديم 21-04-2010, 09:52 AM رقم المشاركة : 14 (permalink)
معلومات العضو
إحصائية العضو






 

**المستحيل** غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : **المستحيل** المنتدى : سبلة البحوث والدراسات والمطويات"> سبلة البحوث والدراسات والمطويات
افتراضي

الحساب

استخدم العرب منذ الجاهلية إلى صدر العصر العباسي طريقتين للعد الحسابي؛ فكانوا إذا أرادوا أن يسجلوا عددًا في البيع والشراء أو الإرث أو الكيل وخلافها، دوّنوه كتابة بالحروف هكذا تسعمائة وخمسون دينارًا أو بحساب الجمّل هكذا (ظن) حيث قيمة الظاء في هذا الحساب 900 والنون 50. وكان العرب قد اقتبسوا فكرة حساب الجمّل من جيرانهم أو من البلاد التي فتحوها، وهذا الحساب اختراع ساميّ الأصل.

كان الهنود يستعملون سونيا وتعني الفراغ أو الخواء لتدل على كلمة صفر، وكان العرب يستخدمون هذا اللفظ (صفر) للدلالة على معنى الخلوّ منذ أمد بعيد. ومن ذلك قولهم صفر اليدين؛ أي خالي اليدين ومنها صَفَر الشهر المعروف. وقد كان الصِّفر العربي يرسم في الأصل حلقة صغيرة وسطها فراغ وبقيت على ذلك في المغرب الإسلامي والأندلس، بينما انطمست في المشرق فصارت نقطة للتفريق بين الصفر والرقم 5 (خمسة). انظر: الصفر. وقد ظهرت الأرقام والصفر المرسوم على هيئة نقطة في مؤلفات عربية تعود إلى سنة 274هـ، 787م وذلك قبل أن تظهر في الكتب الهندية.

تقوم الأرقام العربية على النظام العشري والنظام الكسري الذي أوجده العرب واستخدموه في حساباتهم ومعاملاتهم منذ وقت مبكر. فقد استعمله إبراهيم الأقليدسي في أوائل القرن الرابع الهجري. وباستخدام الأرقام والصفر سهل حل المسائل الحسابية وتدوين الكسور العشرية والعادية وبناء المعادلات الرياضية من مختلف الدرجات وحلها.

قسّم العرب الحساب العملي إلى غباري، وقصدوا به ذلك الحساب الذي يحتاج إلى أدوات لاستخراج نتائجه؛ كالقلم والورق أو التخت (اللوح ـ السبورة). وهوائي وهو الذي تجرى عملياته في الذهن ولا يحتاج إلى أدوات. وأكثر الناس استخدامًا له التُّجار والمتعاملون معهم في الحساب الفوري. وبالإضافة للحساب الغباري والهوائي، قسّموا الحساب إلى بابيْن الأول يشمل الأرقام الصحيحة، والثاني يشمل الكسور. وذكروا تحت كل منهما فروعًا تختص بالعمليات التي يتناولها كل منهما؛ من ذلك الجمع والتضعيف والضرب، والتنصيف والتفريق (الطرح) والقسمة والتجذير أو استخراج الجذور.

قسّم العرب الأعداد أيضًا إلى عاد (واحد) ومعدود (بقية الأعداد). وكان هذا من وحي فلسفة إخوان الصفا التي تقول: ¸الواحد أصل الأعداد ومنشؤها؛ تأتي جميعها منه وهو مخالف لها. وتنشأ الأعداد من الواحد صعودًا: 1، 2، 3، 4… إلخ؛ وهبوطًا 1/2 1, 1/4, 1/8, 1/16 …إلخ. كما قسّم الرياضيون العرب الأعداد إلى أزواج (زوجية) وأفراد (فردية) وبيّنوا أنواعها بالتفصيل، وقسّموا العدد إلى أربعة أنواع: تام، وزائد، وناقص، ومتحاب؛ فالتام هو الذي إذا جمعت عوامله فحاصل الجمع يساوي العدد نفسه؛ فمثلاً عوامل 28 هي: 1، 2، 4، 7، 14 فإذا جُمعت صارت 28. والزائد هو الذي إذا جمعت عوامله كان حاصل الجمع أكبر من العدد نفسه؛ فمثلاً عوامل العدد 12 هي: 1، 2، 3، 4، 6، فإذا جُمعت صارت 16؛ أي أكبر من العدد 12. والناقص هو الذي إذا جُمعت عوامله كان حاصل الجمع أقل من العدد فمثلاً عوامل العدد 10 هي: 1، 2، 5 فإذا جُمعت صارت 8؛ أي أقل من العدد 10. أما الأعداد المتحابة فهي أزواج من الأعداد يكون مجموع عوامل أحدها يساوي الثاني، ومجموع عوامل الثاني يساوي الأول؛ فمثلاً العددان 220 و284 متحابان لأن عوامل 220 هي: 1، 2، 4، 5، 10، 11، 20، 22، 44، 55، 110 وحاصل جمعها 284، وعوامل 284 هي: 1، 2، 4، 71، 142 وحاصل جمعهما 220.

كان العرب أول من اكتشف علامة الكسر العشري، وكان أول ذكر لها في كتاب غياث الدين جمشيد الكاشي (ت نحو 828هـ، 1424م) بعنوان كتاب مفتاح الحساب، وكان ذلك قبل 175 سنة من ستيفن الذي ينسب له هذا الاكتشاف. وقد ذكر الكاشي النسبة بين محيط الدائرة وقطرها (9 أو ط) بالكسر العشري وذلك في كتابه الرسالة المحيطة، وقد أعطى قيمة 2ط لستة عشر رقمًا عشرياً كما يلي:

2ط = 6,283185071795865.

أي أن ط = 3,1415925358979325

ولم يسبقه أحد في الوصول إلى هذه النسبة الدقيقة.

توصل الرياضيون العرب والمسلمون إلى طرق ميسّرة لإجراء شتى العمليات الحسابية؛ ففي الجمع مثلاً كانت لديهم طرق مختلفة لجمع الأعداد، بعضها يمكن استخدامه الآن في المدارس الابتدائية، وتتلخص في زيادة خانة قبل المجموع تسمى خانة المحفوظات، وهذه صورة من صور ذلك:

لجمع 3663 ، 54288 ، 106



وفي القسمة والضرب استخدموا طرقًا عديدة يكاد بعضها يطابق ما نستخدمه اليوم. ويقول ليوناردو فيبوناتشي، أحد علماء الرياضيات الإيطاليين في القرن السابع الهجري، الثالث عشر الميلادي، أنه تعلّم طريقة القسمة لأول مرة من أساتذته علماء العرب والمسلمين في صقلية. وأن تطويرهم لطريقة القسمة تنم عن خبرة رياضية عظيمة لا يستهان بها. أما في الضرب فقد ابتكروا طرقًا عديدة بعضها فيه الطرافة أو ما يمكن أن نطلق عليه رياضيات التسلية عند العرب. من أطرف هذه الطرق وأمتعها طريقة الشبكة وقد وردت في كتاب خلاصة الحساب لبهاء الدين العاملي (ت 1031هـ، 1622م). فمثلاً لضرب 235 × 47 نتبع ما يلي:

نرسم مستطيلاً مقسمًا إلى 3 خانات أفقية وخانتيْن رأسيتيْن، نضع الرقم 235 أعلى المستطيل على الخانات الأفقية كما في الشكل، ونضع العدد 47 على يسار الخانتين الرأسيتيْن. ثم نضرب العدد 7 × 2 ونضع الحاصل 14 في الخانة الأولى تحت العدد 2، ونضرب 7 × 3 ونضع الحاصل 21 في الخانة الثانية، ثم نضرب 7 × 5 ونضع الحاصل 35 في الخانة الثالثة. كذلك نضرب الـ 4 في كل من 2، 3 و5 ونضع حاصل ضرب كل منها في خانات الصف الثاني، وبجمع الأعداد كما في الشكل نحصل على حاصل الضرب وهو 11,045.



وتوجد طرق كثيرة غير هذه، فيها المتعة والصعوبة التي يعشقها المهتمون بالرياضيات كان يطلق عليها العرب اسم الملح الاختصارية.

بعد أن توسع العرب في بحوث النسبة استفادوا من الفرع الثالث فيها، وهو النسبة التأليفية، واستخرجوا منها الأنغام والألحان. من أمثال ذلك ما أورده إخوان الصفا ¸نغمة الزير رقيق خفيف، ونغمة اليمّ غليظ ثقيل؛ والرقيق ضد الغليظ، والخفيف ضد الثقيل وهما متباينان متنافران لا يجتمعان ولا يأتلفان إلا بمركب ومؤلف يؤلفهما، ومتى لا يكون التأليف على النسبة لا يمتزجان ولا يتحدان، ولا يستلذهما السمع، فمتى ألِّفا على النسبة ائتلفا وصارا كنغمة واحدة لا يميز السمع بينهما، وتستلذهما الطبيعة، وتسر بهما النفس·. وعدّ العرب الموسيقى من بين العلوم الرياضية، وكانت الرياضيات عندهم فرعًا من فروع الفلسفة، ويبدو ذلك جلياً عند ابن خلدون إذ يقول في المقدمة ¸وعلم الموسيقى هو معرفة نسب الأصوات والنغم بعضها من بعض، وتقديرها بالعدد، وثمرته معرفة تلاحين الغناء·.

كان إخوان الصفا من أفضل من تناول موضوعات التناسب وكيفية استخراج المجهول بوساطتها، بل ربطوا بينها وبين الميكانيكا وسائر فروع علم الفيزياء والمثلثات والفلك فإن من فوائد النسبة لديهم ¸… ما يظهر في الأبعاد والأثقال من المنافع… ومن أمثال ذلك ما يظهر في ظل الأشخاص من التناسب بينها، وذلك أن كل شخص مستوي القَدّ، منتصب القوام، فإن له ظلا، وأن نسبة طول ظل ذلك الشخص إلى طول قامته في جميع الأوقات كنسبة جيب الارتفاع في ذلك إلى جيب تمام الارتفاع سواء. وهذا لا يعرفه إلا المهندسون أو من يحل الزيج؛ وهكذا توجد هذه النسبة في جر الثقيل بالخفيف، وفي تحريك المحرك زمانًا طويلاً بلا ثقل ثقيل. وذلك ما يظهر أيضًا في الأجسام الطافية فوق الماء ما بين أثقالها ومقعر أجرامها في الماء من التناسب؛ وذلك أن كل جسم يطفو فوق الماء، فإن مكانه المقعر يسع من الماء بمقدار وزنه سواء. فإن كان ذلك الجسم لا يسع مقعره بوزنه من الماء، فإن ذلك الجسم يرسب في الماء ولا يطفو وإن كان ذلك المقعر يسع بوزنه من الماء سواء؛ فإن ذلك الجسم لا يرسب في الماء، ولا يبقى منه شيء ناتئ عن الماء، بل يبقى سطحه مستويًا مع سطح الماء سواء. وكل جسمين طافيين فوق الماء، فإن نسبة سعة مقعر أحدهما إلى الآخر كنسبة ثقل أحدهما إلى الآخر سواء. وهذه الأشياء التي ذكرناها يعرفها كل من كان يتعاطى صناعة الحركات أو كان عالماً بمراكز الأثقال والأفلاك والأجرام والأبعاد·.

كانت كتب الحساب التطبيقية زاخرة بالأمثلة والتمارين الرياضية، وكانت تتناول مسائل واقعية معمولاً بها آنذاك؛ فمنها ما يتناول المعاملات التجارية ومنها ما يتناول الزكاة والصدقة وتقسيم الغنائم ورواتب الجند. كما تطرقوا إلى البريد واللحاق به وإلى طرق البيع والشراء وهذه ميزة في مؤلفاتهم كلها دون استثناء. وعرفوا المتواليات الحسابية والهندسية بأنواعها، فذكروا قوانين خاصة لجمعها. كما بنوا قواعد لاستخراج الجذور ولجمع المربعات المتوالية والمكعبات، وبرهنوا على صحتها، وتوصلوا إلى نتائج طريفة في ذلك.

استخرج رياضيو العرب والمسلمين المجاهيل العددية عن طريق التحليل بطريقتين أخرييْن قلما يعرفهما شخص في العصر الحديث سوى المتخصصين في الرياضيات. وهاتان الطريقتان هما حساب الخطأين، والتحليل والتعاكس. وكانت لهم مؤلفات في ذلك منها كتاب الخطأين لأبي كامل الحاسب المصري وكتاب حساب الخطأين ليعقوب بن محمد الرازي وغيرهما. وكانت هاتان الطريقتان شائعتين عند العرب، وأكثر استخدامًا من غيرهما. وإليك هذين المثالين: الأول يوضح طريقة الحساب والخطأ، والثاني يوضح طريقة الوصول إلى المجهول بطريقة التحليل والتعاكس.

أوجد العدد الذي إذا أضيف إليه ثلثاه وثلاثة كان الناتج 18.

الخطوة الأولى: افرض المجهول ما شئت وسمه المفروض الأول، ثم تصرف فيه بحسب السؤال، فإن كان مطابقًا فهو المطلوب، وإن لم يكن كذلك فإن الخطأ بالزيادة أو النقصان فهو الخطأ الأول.

الخطوة الثانية: افرض مجهولاً آخر وسمه المفروض الثاني، فإن أخطأ حصل الخطأ الثاني.

الخطوة الثالثة: اضرب المفروض الأول في الخطأ الثاني، وسمه المحفوظ الأول.

الخطوة الرابعة: اضرب المفروض الثاني في الخطأ الأول، وسمه المحفوظ الثاني.

الخطوة الخامسة: إذا كان الخطآن من زائدين أو ناقصين فاقسم الفرق بين المحفوظين على الفرق بين الخطأين، وإن اختلفا فمجموع المحفوظين على مجموع الخطأين لتحصل على المجهول.

لحل المسألة خذ المفروض الأول: 3 0 إذا تصرفنا فيه بحسب السؤال يكون:

3 + 3 × 2/3 + 3 = 3 + 2 + 3 = 8

… يكون الخطأ الأول 18 - 8 = 10 ناقص

خذ المفروض الثاني: 6 0 إذا تصرفنا فيه بحسب السؤال يكون:

6 + 6× 2/3 + 3 = 13

… يكون الخطأ الثاني 18 - 13 = 5 ناقص

إذن يكون المحفوظ الأول = 3 × 5 = 15

ويكون المحفوظ الثاني = 6 ×10 = 60

الفرق بين 60 و 15 = 45 والفرق بين الخطأين هو 10 - 5 = 5

… الجواب 45/5 = 9

اما استخراج المجاهيل بطريقة التحليل والتعاكس فتستـند على العمل بعكس ما أعطاه السـائل فإن ضعّف فنصِّـف، وإن زاد فانقــص، وإن ضرب فاقسـم أو جذّر فربّع أو عكس فاعكس مبتدئًا من آخر السؤال. وقد وردت هذه المسألة في كتاب بهاء الدين العاملي: ¸عدد ضرب في نفسه وزيد على الحاصل اثنان وضعــف وزيد على الحاصل ثلاثة دراهم وقسم المجتمع (المجموع) على خمسة وضرب الخارج في عشرة حصل خمسون·.

نبدأ بآخر السؤال فنقسم 50 - 10 ثم نضرب 5 في مثلها؛ أي 5 × 5 = 25 وننقص من 25 العدد 3 فيكون الباقي 22 ومن نصف هذا العدد ننقص 2؛ أي 11 - 2 = 9 فالجواب يكون الجذر التربيعي لـ 9 أي 3.

اشتغل العرب بما يمكن أن نطلق عليه رياضيات التسلية؛ فقد برعوا في تقديم المسائل الرياضية في صورة ألغاز، كما اشتغلوا بالمربعات السحرية. وأول من بحث في هذا النوع ثابت بن قرة. وظهر كثيرًا في مصنفات الرياضيين الآخرين، وكانوا يطلقون على المربعات السحرية الأشكال الترابية.

من هذه المربعات ما أثبته إخوان الصفا في رسائلهم؛ وهي المربعات التي كيفما عدت كانت الجملة 15. وهي تتكون من مربع كبير يضم في داخله تسعة مربعات لتشمل الأرقام من 1 إلى 9 كالتالي:



ومن ذلك أيضًا المربع الذي يضم في داخله 16 مربعًا صغيرًا تشتمل الأرقام من 1 إلى 16 ومن خاصيته أنه كيفما عدّ كانت الجملة 34 كالآتي:



كما يوجد شكل به 36 مربعًا كيفما عدّ كانت الجملة 101، وآخر ذو 64 مربعًا كيفما عدّ كانت الجملة 260 وآخر ذو 81 مربعًا كيفما عدّ كانت الجملة 369








رد مع اقتباس
قديم 21-04-2010, 09:53 AM رقم المشاركة : 15 (permalink)
معلومات العضو
إحصائية العضو






 

**المستحيل** غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : **المستحيل** المنتدى : سبلة البحوث والدراسات والمطويات"> سبلة البحوث والدراسات والمطويات
افتراضي

الحيوان

بدأ علم الحيوان لدى العرب والمسلمين، كبداية علم النبات، مبنيًا على علم اللغة، وإن لم يكن له من الأنصار ما كان للنبات والعلوم الأخرى. وكان اهتمام العرب بالحيوان وعنايتهم به، أمرًا طبيعيًا جُبلوا عليه، خاصة أن المستأنس منها كان يمثل جزءًا لا يتجزأ من حياتهم بدوًا وحضرًا. فكانت الخيل والإبل والكلاب والشاء وغيرها عماد الحياة الاقتصادية والاجتماعية والجمالية لديهم؛ لذا عندما بدأت نهضتهم إبان العصر العباسي، أضافوا إلى الأدب الملفوظ المحفوظ أدبيات صنفوها في كل نوع من أنواع الحيوان أليفه ووحشيه ووصفوها وصفًا دقيقًا، وبيّنوا صفاتها وأشكالها وطبائعها وأسماءها وأسماء أصواتها. كان من أول مصادرهم في الكتابة القرآن الكريم، والحديث النبوي، وديوان العرب (الشعر). وبتطور المعارف لديهم خصصوا مؤلفات خاصة لكل حيوان فهناك كتاب الإبل، وكتاب الخيل، وكتاب الجراد، وكتاب الشاء…إلخ. ومن العلماء من ألّف عن الحيوان مطلقًا كما فعل الجاحظ في الحيوان والدّميريّ في حياة الحيوان الكبرى. وهما كتابان ضخمان فيهما وصف لكثير من أنواع الحيوان من طير ووحش وأسماك وحشرات وزواحف وثدييات. ووردت في ثنايا هذين المؤلفِيْن وأمثالهما إشارات إلى آراء لم تبحث إلا في العصر الحالي تحت مبحث علم الحيوان، مثل: السلوك الحيواني والتشريح المقارن والتكافل بين الحيوانات.

كان العرب قبل الإسلام منعزلين بعيدين عن العالم المتحضِّر آنذاك. واكتسبوا بطول مراقبتهم لحيواناتهم التي تعيش معهم، وتلك التي يصطادونها أو تفتك بهم وبحيواناتهم، معرفة طبائعها، وانطبعت في أذهانهم خواصها وصفاتها. وراحوا ينعتونها بما يتفق وهذه الطباع مدحًا أو ذمّاً، وأطلقوا أسماءها على أبنائهم وعشائرهم، إذا كان فيها معنى القوة والوفاء،.واقتبسوا من أسماء هذه الحيوانات أمثالهم السائرة وتشبيهاتهم المعبِّرة. وقد ندرك هذا الأمر مما نجده من أن معظم الأسماء العربية الصحيحة للقبائل والأفراد في الجاهلية مشتقة من أسماء الحيوان. وقد عزا الدّميريّ معظم الأمثال العربية إلى الحيوان لأن الحيوان خير وسيلة للتعبير والوصف؛ لا يعي ما يصيبه من معاني الإهانة إذا قرنت باسمه في القدح (الذم)، ولا يفقه ما بها من جمال في المدح.

ألّف اليونان في علم الحيوان قبل العرب، وكان من بين الكتب التي انتقلت إلى العربية منهم كتاب الحيوان لديموقريطس وكتاب آخر أشهر منه وهو كتاب الحيوان لأرسطو الذي قام بترجمته يحيى بن البطريق (ت نحو 200هـ، 815م)، وكتاب جوامع كتاب أرسطو طاليس في معرفة طبائع الحيوان الذي ترجمه إسحاق بن حنين (ت 298هـ، 910م).

ولكتاب أرسطو طاليس هذا أثر واضح في كتاب الحيوان للجاحظ الذي صرّح باعتماده عليه وأشار إليه مرات كثيرة باسم صاحب المنطق.

آراء جديدة. على الرغم من أن إسهام العرب في حقل الحيوان لم يكن واضحًا مثل إسهامهم في بقية العلوم، إلا أن لهم آراء سبقوا بها أفكار بعض المُحْدَثين؛ فعلى سبيل المثال تنسب نظرية التكافل أو المشاركة الحيوانية للفيلسوف الألماني جوته (ت 1162هـ، 1749م)، وقد أخذ ذلك من عبارته الشهيرة في فاوست ¸إن روحيْن يسكنان صدري·. إلا أننا نجد إشارات واضحة لدى كل من الجاحظ والقزويني والدّميري لهذه النظرية التي مفادها أن بعض الحيوانات التي تعيش في بيئة مكانية واحدة، قد يربط بينها نوع من المصلحة المشتركة؛ لذا تنشأ بينها مودة. كأن يحط طائر البقر فوق البقرة ليلتقط منها الهوام، أو كأن ينظف طائر التمساح أسنان التمساح مما علق بها من بقايا اللحوم. فالجاحظ يقول: إن بين العقارب والخنافس مودة، والغراب مصادق للثعلب، والثعلب صديق للحية وهناك عداوة بين العقاب والحية. أما الدّميري فيؤكد على أن بين الضّبّ والعقرب مودة، وأنها تعيش في جحره لتحميه من الأعداء، فمن حاول التحرّش به ودخل جحره، سيجد العقرب مستعدة للسْعه. أما القزويني الذي سبق الدّميري فيقول: ¸إن الببر الهندي الضخم، الذي يفوق الأسد في القوة، صديق للعقرب التي تبني لها بيتًا في شعر الببر، وأيضًا هناك صداقة قوية بين الذئب والضبع، وكذلك بين النّمر والأفعى·.

ومن المشاهدات والتجارب التي عرفها العرب مثل غيرهم، شيء من علم الوراثة، ومن هذا القبيل يأتي قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه ¸اغتربوا لا تضووا·؛ أي تناكحوا من غير الأقارب حتى لا يَضْوَى (يضعف) نسلكم. وقال الأصمعي في النساء: "الغرائب أنجب، وبنات العم أصبر، وما ضرب رؤوس الأبطال كابن الأعجمية". ولطالما استخدم العرب التهجين في إبلهم، واختاروا أفضل الفحول لأفراسهم. ومن قول الجاحظ في هذا المعنى: ¸إذا ضربت الفوالج (الجمال ذات السنامين) في العراب (الإبل العربية) جاءت هذه الجوامير (الإبل الممتازة) والبُخت (الإبل الخراسانية) الكريمة التي تجمع عامة خصال العراب، وخصال البخت. ومتى ضربت فحول العراب في إناث البخت، جاءت الإبل البهوتية أقبح منظرًا من أبويها·. وفي هذا المعنى من التهجين يقول الدّميري: ¸المتولد من الفرس والحمار، إن كان الذكر حمارًا فشديد الشَّبه بالفرس، وإن كان الذكر فرسًا فشديد الشّبه بالحمار، ومن العجب أن كل عضو فيه (الهجين) يكون بين الفرس والحمار. وكذلك أخلاقه؛ فليس له ذكاء الفرس، ولا بلادة الحمار. وكذلك صوته ومشيه بين الفرس والحمار·.

ومن المسائل التي سبق إليها العرب أثر البيئة في الحيوانات. يورد الجاحظ عددًا غير قليل من الإشارات العلمية التي توضح فهمه لهذا الأمر. وهو أول من أشار إلى أثر الهجرة والمحيط في التغيرات التي تطرأ على حياة الحيوان. فبعضها يغيّر لونه أو سلوكه. فيقول: ¸إن القملة تكون في الرأس الأسود الشعر سوداء، والرأس الأبيض الشعر بيضاء. وفي رأس الخاضب بالحمرة حمراء، وهذا شيء يعتري القمل. كما تعتري الخضرة دود البقل، وجراده وذبابه وكل شيء يعيش فيه·. ولا يغيب أثر البيئة عند القزويني الذي يرى أن البيئة تؤثر في التوالد والتفريخ. فيقول في عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات: ¸فالفيلة لا تتولد إلا في جزائر البحار الجنوبية، وعمرها في أرض الهند أطول من عمرها بغير أرض الهند، وأنيابها لا تعظم مثل ما تعظم بأرضها، والزرافة لا تتولد إلا بأرض الحبشة (إفريقيا الشرقية)، والجاموس لا يتولد إلا بالبلاد الحارة قرب المياه، ولا يعيش بالبلاد الباردة، والسنجاب والسمور وغزال المسك لا يتولد إلا في البلاد الشرقية الشمالية، والصقر والبازيّ والعقاب لا يتفرخ إلا على رؤوس الجبال الشامخة، والنعامة والقطا لا يفرخان إلا في الفلوات، والبطوط وطيور الماء لا تفرخ إلا في البساتين، والحجل لا يفرخ إلا في الجبال. هذا هو الغالب، فإن وقع شيء على خلاف ذلك فهو نادر·.

ولإخوان الصفا رأي في الحيوان لم يُسبقوا إليه؛ وإن كان رأياً فلسفياً أكثر منه علمياً. ففي ثنايا حديثهم عن الخلائق يوردون الرأي التالي: ¸صورة النبات منكوسة الانتصاب إلى أسفل لأن رؤوسها نحو مركز الأرض، ومؤخرها نحو محيط الأفلاك. والإنسان بالعكس من ذلك، لأن رأسه مما يلي الفلك ورجليه مما يلي مركز الأرض. في أي وضع وقف على بسيطها شرقًا وغربًا وجنوبًا وشمالاً من الجوانب كلها، ومن هذا الجانب، ومن ذلك الجانب. والحيوانات متوسطة بين ذلك لا منكوسة كالنبات ولا منتصبة كالإنسان، بل رؤوسها إلى الآفاق، ومؤخرها إلى ما يقابله من الأفق الآخر كيفما دارت وتصرفت في جميع أحوالها·. ويدللون على قدرة الخالق بالمقارنة بين الفيل أضخم الحيوانات والبَقَّة أهون الحشرات. ¸إن أكثر الناس يتعجبون من خلقة الفيل أكثر من خلقة البقة، وهي أعجب خلقة وأظرف صورة؛ لأن الفيل ـ مع كبر جثته ـ له أربع أرجل وخرطوم ونابان خارجيان، والبقة ـ مع صغر جثتها ـ لها ست أرجل وخرطوم وأربعة أجنحة وذنب وفم وحلقوم وجوف ومصارين وأمعاء، وأعضاء أخرى لا يدركها البصر، وهي مع صغر جثتها مسلطة على الفيل بالأذية، ولا يقدر عليها، ولا يمتنع بالتحرز منها·.

الحيوان وعلم اللغة. بدأ اهتمام العرب والمسلمين بالحيوان وبالنبات من منطلق لغوي كما ذكر من قبل. فقد اهتموا منذ صدر الإسلام برواية أسماء الحيوان والنبات وأقسامهما على أنها فصول من علوم اللغة العربية. فوردت المعلومات الأولى في معاجم اللغة، ثم في ثنايا موضوعات شتى في مصنفات متباينة كالأشعار، وكتب اللغة، والكتب الفلسفية، وكتب الطب والعقاقير. وتكاد المصنفات التي وصفها اللغويون على هيئة معاجم، تخلو من التأثيرات الخارجية للثقافات الدخيلة، إذ كان ما تحويه من علم الحيوان معرفة عربية خالصة. فقد كانت تورد معاني الأسماء التي تشير إلى أنواع الحيوانات المألوفة عند العرب وحشيِّها وأليفها، ولم يكن ما تورده وقفًا على ذكر الاسم ومرادفه، بل تعدى ذلك إلى التعريف بالحيوان من حيث شكله الخارجي وطباعه وأماكن وجوده وأجناسه. وكانت هذه الدراسات المعجمية تمثل مذهب العرب في الحيوان آنذاك قبل أن تشوبه شائبة خارجية.

نستقي من المعاجم وكتب اللغة التي تناولت الحيوان، أن معرفة العرب في هذا الحقل كانت تشتمل على حصيلة كبيرة من أنواع الحيوانات؛ منها الأليف الذي قاسمهم عيشهم كالإبل والخيل والأغنام والكلاب، ومنها ما هو متوحش كان يمثل جزءًا من طعامهم كالحمر الوحشية والظباء والوعول وخلافها، ومنها ما هو متوحش ضَارٍ كالأسود والنمور والضباع والذئاب. كما تحفل هذه المصادر أيضًا بأسماء حيوانات لم تكن معروفة في محيطهم أو أخرى خرافية كالغول والعنقاء والرخّ. وتعددت لديهم أسماء الحيوان الواحد تبعًا لمراحل تطوره من لدن حمله إلى مولده ونشأته ووسط عمره وإذا تقدمت به السن؛ فكان له اسم في كل مرحلة من هذه المراحل، وأوضح مثال على ذلك لديهم أسماء الخيل والإبل والجراد.

من أشهر الذين ألّفوا عن الحيوان وغلب على تناولهم الطابع اللغوي النضر بن شميل (ت 204هـ، 820م). ومن آثاره كتاب الصفات في اللغة الذي يتكون من خمسة أجزاء، خصص الجزء الثالث منه للإبل.كما تناول الغنم والطير وخلق الفرس من بين ما تناول في الجزأين الرابع والخامس. وكذلك أبو زياد بن عبدالله الكلابي (ت نحو سنة 200هـ، 815م) وله كتاب الإبل. وهشام الكلبي (ت 204هـ، 819م) ومن تصانيفه أنساب الخيل، وأبو عبيدة التَّيمي (ت 207هـ، 823م) ومن مؤلفاته في الحيوان: كتاب الفرس؛ كتاب الإبل؛ كتاب الحيات؛ كتاب أسماء الخيل؛ كتاب البازي. والأصمعي (ت 214هـ، 829م) ومن مصنفاته: خلق الفرس؛ الخيل؛ الإبل؛ الشاء؛ كتاب الوحوش. وابن السكيت (ت 243هـ، 857م)، ومن تصانيفه: كتاب الوحوش؛ كتاب الحشرات؛ كتاب الإبل. والدينوري (ت 282هـ، 895م) وله كتاب الخيل.

التصنيف الحيواني. لم يكن تقسيم العرب للحيوان موحدًا، فقد بدأ عامّاً مطلقًا إذ قسموا الحيوانات إلى أليفة ومتوحشة وضارية. ثم لما انتقلوا من الوصف اللغوي إلى التناول شبه العلمي، قسَّموها إلى نوع يمشي وآخر يطير وثالث يسبح ورابع ينساح (يزحف). ومنهم من قسمها إلى تام وناقص. فالقزويني، مثلاً، يجعل الحيوان في المرتبة الثالثة من الكائنات بعد أن جعل الأولى والثانية للمعادن والنباتات على التوالي. وقسّم الحيوان بدوره إلى أنواع متعددة جعل الإنسان في قمتها فهو ¸أشرف الحيوانات وخلاصة المخلوقات·. وصنّف الحيوان إلى سبعة أقسام: الإنسان، والجن، والدواب؛ وذكر منها: الفرس، والبغل، والحمار، وحمار الوحش وغيرها وبيّن خواص كل منها، ثم النَّعَم؛ وهي حيوانات ¸كثيرة الفائدة شديدة الانقياد، ليس لها شراسة الدواب ولا نفرة السباع؛ كالإبل والبقر والجاموس والزراف وغيرها. ثم السباع كابن آوى وابن عرس والأرنب والخنزير والذئب والضبع والفهد والفيل والكركند والكلب والنمر. ثم الطير؛ ومنها أبو براقش والأوز والباقش والببغاء والبلبل والحبارى والحدأة والحمام والخفاش. ثم الهوام والحشرات، وهذا النوع لا يمكن ضبط أصنافه لكثرته: كالأرضة والبرغوث، والأفعى، والجراد، والحرباء، والحلزون، والخنفساء·.

أما الجاحظ فقد ذهب في ذلك شوطًا بعيدًا حيث قسم الحيوانات إلى فصائل؛ ففي باب الحيوانات ذات الأظلاف يذكر الظباء والمعز والبقر الوحشي والبقر الأهلي والجواميس والوعول والتياتل. ومن خلال حديثه عن هذه الفصيلة ترد ملاحظات علمية كأن يقول: إن البقر الوحشي أشبه بالبقر الأهلي، وإن الوعول والتياتل حيوانات جبلية. ويقسم الجاحظ الحيوان عامة إلى أربعة أقسام: ¸شيء يمشي، وشيء يطير، وشيء يسبح، وشيء ينساح. إلا أن كل طائر يمشي، ولا يسمى الذي يمشي ولا يطير منها طائرًا، كما أنه ليس كل ما طار من الطير؛ فقد يطير الجعلان، والذباب والزنابير والنمل والأرضة لكنها لا تسمى طيرًا. كما أن ليس كل عائم سمكًا على الرغم من مناسبته للسمك في كثير من الصفات. إذ إن في الماء كلب الماء وخنزير الماء والسلحفاة والضفدع والتمساح والدلفين·.

أما الحيوان عند إخوان الصفا فصنفان: تام الخلقة، وناقص الخلقة. تام الخلقة هو الذي ينزو ويحبل ويلد ويرضع، أما ناقص الخلقة فهو ¸كل حيوان يتكون من العفونات، ومنها ما هو كالحشرات والهوام وما هو بين ذلك؛ كالتي تنفذ وتبيض وتحضن وتربي·. وأشار إخوان الصفا إلى التطور في خلق الحيوان: ¸ثم إن الحيوانات الناقصة الخلقة متقدمة الوجود على التامة الخلقة بالزمان في بدء الخلق، وذلك أنها تتكون في زمان قصير، والتي هي تامة الخلقة تتكون في زمن طويل·. وقسموا الحيوانات وفق بيئاتها: ¸فمنها سكان الهواء، وهي أنواعٌ، الطيور أكثرها والحشرات جميعًا. ومنها سكان الماء؛ وهي حيوانات تسبح في الماء كالسمك والسرطان والضفادع والصدف ونحو ذلك. ومنها سكان البر؛ وهي البهائم والأنعام والسباع. ومنها سكان التراب وهي الهوام·.






رد مع اقتباس
قديم 21-04-2010, 09:55 AM رقم المشاركة : 16 (permalink)
معلومات العضو
إحصائية العضو






 

**المستحيل** غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : **المستحيل** المنتدى : سبلة البحوث والدراسات والمطويات"> سبلة البحوث والدراسات والمطويات
افتراضي

الخرائط

بعدما اتسعت معرفة المسلمين بأقسام الأرض وصفاتها بسبب الفتوح خلال القرن الأول الهجري، اهتموا برسم الخرائط وقراءتها. واستخدم الجغرافيون العرب والمسلمون أسماء كثيرة لتدل على معنى الخريطة، من ذلك؛ الرسم؛ الصورة؛ لوح الترسيم؛ لوح الرسم؛ وكذلك الجغرافيا التي لم تكن تعني سوى الخريطة. أما لفظ خريطة فلم يرد عن العرب قبل العصر العباسي بالمعنى المراد به الآن. وقد يكون أصله مُعرَّبًا عن لفظ Carta أو مشتقاً من كلمة خَرَت في اللغة العربية، ومنها خرت الأرض؛ أي جال فيها، وعالِم خِرِّيت؛ أي جوال ماهر.

اعتمدت الخرائط العربية في المرحلة الأولى على الحسابات الفلكية متأثرة بالنظريات ا لرومانية والإغريقية؛ فقد صنع جغرافيو العرب صورة للأقاليم (خريطة) عرفت باسم الخريطة المأمونية. ظهرت عليها المناطق والبلدان موقعة بأسمائها العربية للقسم المعمور من الأرض وفق خطوط الطول ودوائر العرض. وكانت هذه الخريطة ملونة كما يتحدث عنها المسعودي في التنبيه والإشراف: ¸رأيت هذه الأقاليم مصوّرة في غير كتاب بأنواع الأصباغ. وأحسن ما رأيت من ذلك في كتاب جغرافيا مارينوس، وتفسير جغرافيا قطع الأرض. وهي الصورة المأمونية التي عملت للمأمون، واجتمع على صنعتها عدة من حكماء أهل عصره، صوّر فيها العالم بأفلاكه ونجومه وبرّه وبحره، عامره وغامره، ومساكن الأمم والمدن وغير ذلك؛ وهي أحسن مما تقدم من جغرافيا بطليموس وجغرافيا مارينوس وغيرهما·.






الخريطة عرفت عند المسلمين باسم لوح الترسيم، والصورة والرسم وكذلك الجغرافيا.


المعلومات الجغرافية أول من ربطها بالخريطة أبوزيد البلخي؛ فقد جعل المصورات أساسًا لإيضاح الجغرافيا، والصورة توضح ديار العرب كما رسمها البلخي.




الخريطة عرفت عند المسلمين باسم لوح الترسيم، والصورة والرسم وكذلك الجغرافيا.


إلا أننا نجد نكوصًا عن هذه الطريقة في رسم الخرائط في المرحلة التي تلت هذه الخريطة. حيث بدأ نمط آخر من الخرائط ارتبط بالمصنفات الإقليمية التي رسمها الجغرافيون الإقليميون الذين استحدثوا منهجًا جديدًا في رسم خرائط الأرض، ومن بين هؤلاء أبو زيد البلخي والإصطخري وابن حوقل والمقدسي. فبينما استندت الخريطة المأمونية وخرائط الحقبة السابقة الأسلوب الفلكي الرياضي، مع الاستعانة بخطوط الطول والعرض في تحديد المواقع والأنهار والبحار، نجد أن الخرائط الإقليمية لم تعر الدقة العلمية انتباهًا واقتصر اهتمامها على تمثيل الحقائق العلمية الجغرافية بالمصورات.

أعطى المستشرق الألماني كونراد مولر اهتمامًا خاصاً بجمع الخرائط الإقليمية العربية التي بلغ عددها 275 خريطة ونشرها في مجلد خاص تحت عنوان الخرائط العربية، وأطلق عليها أطلس الإسلام ذلك لأنها تحوي 21 خارطة وتعرض المعلومات فيها وفق نظام واحد يستهل بخارطة العالم المستديرة، تليها خريطة جزيرة العرب، وبحر فارس والشام، ومصر، وبحر الروم، ثم 14 خريطة أخرى تصوّر الأجزاء الوسطى والشرقية من العالم الإسلامي. ويعد أبوزيد البلخي أول من ربط المعلومات الجغرافية بالخريطة وجعل المصورات أساسًا للإيضاح الجغرافي. وقد تبع البلخيّ في ذلك كل من الإصطخري وابن حوقل. ومن ناحية عامة تكاد تشترك جميع خرائط الجغرافيين الإقليميين في صفاتها العامة من حيث الشكل الهندسي التخطيطي الذي لا يركز على الشكل الحقيقي للبلاد؛ فغالبًا ما تصور البلاد على هيئة مربع أو مستطيل، وتكون الجبال والأنهار والبحار خطوطًا مستقيمة أو أقواسًا ودوائر. أما البحار الداخلية فتأتي على هيئة دوائر كاملة. وكانت كل خريطة مستقلة تمامًا عن الأخرى بحيث لا يمكن جمعها لتكوين خريطة واحدة مثل خرائط الإدريسي.


خريطة العالم للإدريسي كما كونها مولر من الخرائط الجزئية التي عملها الإدريسي (548هـ، 1153م).




يعد عمل الإدريسي بداية المرحلة الثالثة التي وصلت ما انقطع من المرحلة الأولى. فقد اختلف ما أعده من خرائط عن الخرائط التي أعدها الجغرافيون الإقليميون؛ إذ إن منهجه الإقليمي يختلف عمن تقدمه من الإقليميين. والتزم الإدريسي في خرائطه على مقياس الرسم، وتحديد مواضع خطوط الطول، ودوائر العرض، والتزم بالشكل الواقعي للمنطقة الجغرافية التي يعنيها. وقد ضمّن كتابه نزهة المشتاق في اختراق الآفاق أو ما يطلق عليه أيضًا كتاب رجار (نسبة إلى روجر الثاني أو رُجار ملك صقلية)70 خريطة بالإضافة إلى خريطة العالم الدائرية المألوفة. وقسم كل إقليم إلى عشرة أقسام رأسية أفرد لكل منها خريطة. وقد جمعها مولر كلها، وكوّن منها خريطة واحدة بلغت مساحتها مترين مربعين.

عني الجغرافيون العرب والمسلمون بأنواع مختلفة أخرى من الخرائط؛ كخرائط المدن والمساجد والسواحل، وخرائط توضيح اتجاه القبلة. ومن ذلك خريطة العراق للمقدسي والإصطخري. وخريطة مدينة قزوين للقزويني. وخريطتا تحديد القبلة للصفاقسي وابن الوردي. كما اهتم الجغرافيون العرب بالخرائط البحرية. من أهم هذه الخرائط، تلك التي رسمتها أسرة الشرفي الصفاقسي التونسية بدءًا من عام 958هـ، 1551م رسموا فيها سواحل البحر الأبيض المتوسط الجنوبية وسواحله الشمالية في إيطاليا وأسبانيا وجنوب فرنسا وسردينيا وكورسيكا، وسواحل البحر الأسود وبحر آزوف وسواحل الشام وبرقة ومصر.






رد مع اقتباس
قديم 21-04-2010, 03:38 PM رقم المشاركة : 17 (permalink)
معلومات العضو
دمعة شوق
اللجنة الإدارية

الصورة الرمزية دمعة شوق
إحصائية العضو







 

دمعة شوق متواجد حالياً

 



اوسمتي

كاتب الموضوع : **المستحيل** المنتدى : سبلة البحوث والدراسات والمطويات"> سبلة البحوث والدراسات والمطويات
افتراضي

شغل متعووووب عليه

اشكرك اخوووي المستحيل عسى ينفع احد من اخوانا واخواتنا

بارك الله فيك






التوقيع

قال احدهم:لو قيل لي إن [بعد] العسر يسرا لاستبشرت وتفاءلت!!..فكيف وقد قال سبحانه ( إن [مع] العسر يسرا )..
رب الهمنا صبرا ورضى .. .


اللهم أنت عفوا تحب العفو فاعفوا عني

رد مع اقتباس
قديم 30-04-2010, 02:10 PM رقم المشاركة : 18 (permalink)
معلومات العضو
بنت عمان
بياض الثلج
إحصائية العضو






 

بنت عمان غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : **المستحيل** المنتدى : سبلة البحوث والدراسات والمطويات"> سبلة البحوث والدراسات والمطويات
افتراضي

ماشاء الله

فعلا ما بقيت شي


جزاك الله الخير






التوقيع

يقآل في علمّ " البرمجة اللغَويه العصبيِه " :


- عندمآ يأتيك إحسآسّ مفآجئ بالحزنُ ,
دونّ أن تعرف السببْ ! , فإن ذلك يعنيّ أن هُنآك شخص يشتآقّ إليك بشدهّ:كاشخ:


الهي قد علمت بأن عبدك كسير القلب تقلقه ذنوبه /
وكم كنت على السراء فظا وقد اعلنت فالضراء توبه/
لقد آن الاوان لدمع عين تصارع حزنها في كل نوبه ...

رد مع اقتباس
قديم 06-11-2010, 12:42 PM رقم المشاركة : 19 (permalink)
معلومات العضو
secret
عضو مميز
إحصائية العضو







 

secret غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : **المستحيل** المنتدى : سبلة البحوث والدراسات والمطويات"> سبلة البحوث والدراسات والمطويات
افتراضي







التوقيع

this is a time to shine


a time to fly


a time to be inside the sky


a time to keep the "secret" inside your heart


~ for ever ~
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
طلاب العلوم يحرزون المراكز الأولى اكسير الحياة سبلة الجامعات ومؤسسات التعليم العالي 1 29-04-2011 12:15 AM
مشكلت التخصص في كلية العلوم مظلوم في العلوم سبلة الحوار العام 3 21-10-2008 02:43 PM
مجال العلوم السياسيه في عمان؟؟؟؟؟؟؟؟ سياسي عماني سبلة الأخبار السياسية 10 09-06-2008 01:53 PM

Bookmark and Share

RSS RSS 2.0 XML MAP HTML

Loading...

أقسام المنتدى

سبلة الأخبار السياسية | السبلة الدينية | سبلة الحوار العام | السبلة القانونية | سبلة الطب والصحة | سبلة تقنية الحاسوب | سبلة الثقافة العامة | سبلة الشعر والخواطر | سبلة الفكاهه والتسلية | السبلة الاجتماعية | سبلة اللغات | سبلة الرياضة العامة | سبلة الضيافة والمناسبات | سبلة الإقتراحات والملاحظات | سبلة الأخبار الاقتصادية | سبلة الطقس والمناخ | سبلة الألعاب الإلكترونية | سبلة التصوير والتصميم والجرافيكس | سبلة دليل وتطوير المواقع | سبلة الهواتف النقالة ومستلزماتها | سبلة البرامج وشرحها | سبلة المعلمين والطلبة | سبلة المقاطع الرياضية | سبلة السيارات | سبلة التعازي | سبلة الوظائف | الإلكترونيات والكهربائيات | العقارات والأملاك والصناعات | السيارات والمركبات والنقليات | الكماليات والمنوعات | سبلة السفر والسياحة | سبلة الفتاوي | الكمبيوتر والإنترنت والهواتف ومستلزماتها | الصوتيات والمرئيات الإسلامية | سبلة آدم و حواء | سبلة الديكور والأثاث | سبلة الألغاز والمسابقات | سبلة ترويح القلوب | السبلة الأدبية | السبلة التعليمية والعلمية | السبلة الرياضية | سبلة المناسبات الإجتماعية | السبلة التقنية | سبلة القصص والروايات | إرشيف الخيمة الرمضانية | الخيمة الرمضانية | سبلة المسابقة الرمضانية | سبلة الجامعات ومؤسسات التعليم العالي | سبلة البحوث والدراسات والمطويات | إرشيف سبلة الإشراف | السبلة العلمية | سبلة الطبخ والمأكولات | سوق السبلة | السبلة الدينية | السبلة الأخبارية | السبلة العامة | سبلة هو و هي | سبلة التصوير والتصميم والجرافيكس | سبلة الإتصالات | سبلة الوظائف والباحثين عن عمل | سبلة الباحثين عن عمل | سبلة الغرائب والعجائب | سبلة الفوتوشوب | سبلة الفضائيات | الخيمة الرمضانية | مواضيع تم البت فيها | سبلة الأخبار العامة | السبلة السياحية | السبلة الصحية | سبلة الإستشارات الطبية | سبلة الإقتراحات والإعلانات | سبلة الشكاوي | سبلة الإعلانات الإدارية |



Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2012, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لسبلة العرب
This Forum used Arshfny Mod by islam servant